السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
168
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
وفطم مولانا الشريف عن ارتضاع ذلك الدرّ ، ونكّبه جادة المهتدين ، والخلفاء الراشدين ، فدخل شهر ذي الحجّة الحرام ، والرعايا في غاية العزّة والاحترام . خروج الشريف محسن بن عبد اللّه إلى جهة الشرق : وفي أواخر شهر رمضان من السنة المذكورة : خرج السيّد الشريف ، والسند العالي المنيف ، فريد عقد السادة الأشراف ، ورئيسهم في الحقيقة بلا خلاف ، السيّد محسن بن عبد اللّه بن حسين المتقدّم ذكره الأشرف الأصعد ، في ترجمة الشريف مبارك بن أحمد ، ومعه جانب من بني « 1 » عمّه ، وفصيلته التي تؤويه ، إلى جهة الشرق ونواحيه ، مقاوما لمولانا الشريف على عادتهم ، وقانون سيادتهم . وسبب ذلك : أنّه حصل بينهما تنافر واجتناب ، بمقتضى الحوادث والأسباب ، بعد الخصوصية القويّة والاتّحاد ، اللذين تمكّن بهما من سلطنة البلاد ؛ لأنّه لم يتسنّم ذروة تخت الملك وسريره إلّا باجتهاد السيّد محسن وتدبيره ، كما تقدّم بيانه المسدّد ، في كيفيّة عزل الشريف مبارك بن أحمد ، فأثار عليه الغارات ، وأسمعه ما شقّ عليه من الكلمات ، في مجالس عديدة ، بخطابات مؤيّدة سديدة ؛ لأنّه هو المخاصم له والمنادي ، في جميع ما سبق ذكره من الدعاوي ، إلى أن رماه بذلك القتال ، وكان هو المباشر بنفسه في جميع تلك الأحوال ، غير أنّه لمّا أراد اللّه بقاه ، سبّب له أسباب الظفر وأبقاه ، فخرج السيّد محسن ثمّ عاد ، والأحوال بينهما في غاية الفساد « 2 » . وفي أثناء هذه السنة أيضا حرّك عليه حركة أخرى ، وقدح فيها زناد فكره
--> ( 1 ) في « ن » : أبناء . ( 2 ) راجع : خلاصة الكلام ص 182 .